تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

358

كتاب البيع

اللزوم لكان عليه أن يقول : لا ينعقد ، أي : لا يلزم البيع إلّا بالصيغة . والحاصل : أنّه بقرينة ذكر الافتراق والتقابض والتراضي يتّضح أن المراد من الانعقاد هو الانعقاد على وجه اللزوم . وإذ كان الشيخ المفيد بصدد بيان شرائط عقد البيع ، يعلم عدم اعتبار اللفظ عنده في اللزوم والملكيّة ، بل يكفي التقابض في تحقّق البيع الملزم عرفاً . وقد انقدح بذلك عدم انعقاد الإجماع على اعتبار اللفظ في زمان الشيخ المفيد ، وإلّا لم يُفتِ على خلافه . بيان المراد من كلمات شيخ الطائفة ( قدس سره ) في المقام وأمّا الشيخ الطوسي فقد قال في « الخلاف » : إذا دفع قطعة إلى البقلي أو إلى الشارب ، وقال : أعطني بقلًا أو ماءً ، فأعطاه ، فإنّه لا يكون بيعاً ، وكذلك في سائر المحقّرات ، وإنّما يكون إباحة له ، فيتصرّف كلّ منهما فيما أخذ تصرّفاً مباحاً ، من دون أن يكون ملكه . وفائدة ذلك أنّ البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل ، وأراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته ، كان لهما ذلك ؛ لأنّ الملك لم يحصل لهما ، وبه قال الشافعي ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : يكون بيعاً صحيحاً ، وإن لم يوجد الإيجاب والقبول ( 2 ) . وقال ذلك في المحقّرات دون غيرها . دليلنا : أنّ العقد حكمٌ شرعي ، ولا دلالة في الشرع على وجوده هنا ،

--> ( 1 ) راجع المغني ( لابن قدامة ) 4 : 4 ، كتاب البيع عقده بالقول والفعل . ( 2 ) المصدر السابق .